المزي

637

تهذيب الكمال

شيئا وإن هو مرض عاده ، وكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه . وكان يصلي الليل أجمع ويجتهد في العبادة ولو قيل له : إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد . وأخبرني أخوه ، قال : كان يصوم يوما ويفطر يوما ، فوقعت الرجفة بالشام ، فقدم رجل من أهل الشام ، فسأله عن الرجفة ، فأقبل يحدثه وهو يستمع لقوله ، فلما قضى حديثه ، وكان ذلك اليوم إفطاره قلت له : قم تغدى . قال : دعه اليوم فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات . وكان شديد الحال يتعشى بالخبز والزيت ، وكان له طيلسان وقميص فكان يشتو فيه ويصيف . وكان من رجال الناس صرامة وقولا بالحق ، وكان يتشبب في حداثته حتى كبر وطلب الحديث ، وقال : لو طلبته وأنا صغير كنت أدركت مشايخ فرطت فيهم ، وكنت أتهاون بهذا الامر حتى كبرت وعقلت ، وكان يحفظ حديثه ، لم يكن له كتاب ولا شئ ينظر فيه ، ولا له حديث مثبت في شئ . وقال أبو بكر المروذي ( 1 ) : وسألته - يعني أحمد بن حنبل - عن ابن أبي ذئب كيف هو ؟ قال : ثقة . قلت : في الزهري ؟ قال : كذا وكذا ، حدث بأحاديث كأنه أراد : خولف . وقال يعقوب بن سفيان ( 2 ) الفارسي : حدثني الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل ، قال : بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ

--> ( 1 ) تاريخ الخطيب : 2 / 302 - 303 . ( 2 ) المعرفة والتاريخ : 1 / 686 - 687 .